سيد ضياء المرتضوي

8

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

واشهد من عَوفٍ حُلولًا كثيرةً * يحجّون سبَّ الزِبْرِقان المزعفرا أي يقصدونه ويزورونه . قال ابن السكيت : يقول [ أي الشاعر ] : يكثرون الاختلاف إليه . « 1 » فتحصّل أنّ الحجّ هنا لغة هو القصد أو كثرة القصد . وأمّا الحجّ بالكسر فهو لغة أخرى للحَجّ بالفتح فلا فرق بينهما في المعنى عند بعضهم كالكسائى على ما حكى ابن منظور ، وذهب بعضهم إلى أنّه بالفتح هو حجّ البيت وبالكسر عمل السنة ، وبعضهم إلى أنّه بالكسر اسم المصدر وهو لا يلائم الآية على القراءة بالكسر كما قيل ، وعلى كلّ حال ، أنّه على القرائتين بالفتح كما هو الأصل فيه أو الكسر ، سواء معناه في الآية . هذا وقد ذكر في معناه الكفّ والقدوم وكثرة الاختلاف والتردّد نقلًا عن « القاموس » ، كما في « الذخيرة » « 2 » و « الحدائق » « 3 » و « الجواهر » « 4 » ومعلوم أنّها ترجع إلى تلك الأصول كما لا يخفى وضوحه في الأخيرين . وأمّا الكفّ فالظاهر أنّه يرجع إلى الأخير منها وهو النكوص فهو من الحَجْحَجَة لا الحجّ . يقال : حَجْحَجَ الرجلُ إذا أراد أن يقول ما في نفسه ثمّ امسك ، وحجحج عن الشئ : كفّ عنه كما في اللسان . نعم ، ذكر في « المنجد » استعمال الحجّ في الكفّ أيضاً كما هو المنقول المستفاد من « تاج العروس » أيضاً . وأمّا ما استفاده الشارح الفاضل من عبارات القوم أنّ الحجّ إذا استعمل وحده

--> ( 1 ) . لسان العرب 226 : 2 . ( 2 ) . ذخيرة المعاد : 546 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 2 : 14 . ( 4 ) . جواهر الكلام 219 : 17 .